المدرسية العليا للأساتذة- بوزريعة


قسم اللغة الأمازيغية

د. مقران / محاضرات في وحدة:

 علم النفس اللغوي و اضطرابات اللغة و الكلام 

 للسنة الجامعية 2019/2020


المحاضرة  1 


1- اللغة و اشكالها

قبل أن اتطرق إلى أشكال اللغة عند الإنسان بصفة عامة و عند الطفل بصفة خاصة ، سأحاول تذكيركم و لو جزئيا بمفهوم اللغة الذي تناولناه في المحاضرات السابقة.

1)- مفهـــوم اللغــــة 

اللغة وسيلة أساسية من وسائل الاتصال الاجتماعي، وخاصة في التعبير عن الذات وفهم الآخرين ووسيلة مهمة من وسائل النمو العقلي والمعرفي و الانفعالي. 

و هي نظام من الرموز المتفق عليها والتي تمثل المعاني المختلفة والتي تسير وفق قواعد معينة.

و اللغة'' مصطلح أساسي في الدراسات اللسانية الحديثة والقديمة العربية والغربية في

المعاجم والقواميس ذات الاختصاص اللغوي منذ الإرهاصات الأولى للدراسات اللسانية''( مونان،1972،ص151)

و عرفها دو سوسير بأنها: '' نتاج اجتماعي لملكة الكلام، ومجموعة من المواضع يتبناها الكيان الاجتماعي ، ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة.( دوسوسير، ب،س،ص29)

التعريف اللساني للُّغة : " اللُّغة هي قدرةٌ خاصة بالنوع البشري للتواصل بفضل جهاز من الرموز المنطوقة التي تحتاج إلى تقنية جسدية معقدة ، مع افتراض وجود وظيفة رمزية ومراكز خاصة في المخ ، و هذا الجهاز من الرموز المنطوقة المتداولة بين جماعة معينة  تشكل لغة خاصة ".(Larousse)

- التعريف النفسي : " اللُّغة هي ملكة إنسانية كما تعتبر الأداة الأساسية للتواصل بالأفكار و المشاعر بين الأفراد ، و تعتبر وسيلة التحليل و التعبير الفكري لدى الفرد بواسطة جهاز مدعم برموز و إشارات تربط بينها قواعد و يعبَّر عنها شفهيا و كتابيا أو بالإشارات"(Larousse)

      2)- أشكال اللغة:

يقسم علماء اللغة، اللغة لدى الإنسان إلى الشكلين التاليين :

- اللغة الغير مقطعية:

وهي تتكون من أصوات بسيطة غير مقطعية ، أو من حركات ، أو إيماءات كإيماءات الوجه أو تعبيرات الوجه أثناء الحديث أو التكشيرات أو غير ذلك من لغات مثل لغة العيون ولغة الحركة ولغة الشم ولغة الأذن ولغة الانفعالات ... وهذا الشكل من اللغة مشترك بين الإنسان والحيوان مع وجود فارق بسيط في التعبير ، و ال لُّغة الغير مقطعية تنشأ أيضاً بسبب الحضارة وبسبب العادات والتقاليد المتفق عليها ، فمثلا )حركة الرأس إلى الأعلى دليل الرفض وحركة الرأس إلى الأسفل دليل القبول ...( .

وقد فسر دارون مثل هذه الحركات المعبرة بمبدأ العادات في التفاهم و الاتصال فالتكشيرة دليل التعجب أو التقزز ، وبالنسبة للأطفال فقد لاحظ عالم الطفولة والمراهقة (أرنولد جيزل) أن الطفل يلجأ إلى نوعين من الحركات أو الإشارات الخاصة بالرفض أو الإعجاب أو الخاصة بالقبول والرفض ووجد جيزل أن الإشارات الأولى الخاصة بالرفض يصاحبها عادة البكاء والتهيج والغضب ، كما يصاحب إشارة الإعجاب الابتسامة والسرور وتظهر أهمية اللغة  الغير مقطعية لدى الطفل الصغير قبل عمر السنتين ، و تصبح هذه اللُّغة مكملة لدى الرَاشد للغة الكلام.

وبقدر ما تكون اللُّغة المقطعية هامة في عملية النمو العقلي والوجداني والاجتماعي لدى الفرد بقدر ما تكون اللُّغة الغير مقطعية هي الدليل إلى الراشد على التخلف وعدم النضج والحاجة إلى اللُّغة المقطعية تبقى في مرحلة معينة من نمو الفرد إلا أ ن هذه الحاجة تتناقص تدريجيا مع تقدم الطفل في عمره ، ومع تدرج الطفل في تعلمه للُّغة المقطعية.


- اللغة المقطعية :

وهي عبارة عن كلمات أو جمل أو عبارات ذات مدلول ومعنى متعارف عليه من قبل أفراد الجماعة أو أفراد النوع وهي ثابتة نسبياً كما في اللُّغة البشرية والواقع أنه لا يوجد بين أشكال اللُّغة ما هو أهم من اللُّغة المقطعية من حيث القواعد والقدرة على التعبير والفهم وحفظ التراث والتكيف مع ظروف الحياة ، وما يميز الإنسان الراشد السوي هو تمكنه من اللغة المقطعية بالدرجة الأولى بالإضافة إلى وجود اللُّغة الغير مقطعية لديه ولكن هذه اللغة   الغير مقطعية لا تعتبر لغة بالمعنى العلمي الصحيح، إلا إذا أثارت لدى الآخرين نفس المدلول أو نفس المعنى ولا يحصل ذلك إلا ضمن جماعات متقاربة وقليلة وهذا الأمر يختلف في حالة الصغار من الأطفال عنه لدى الكبار. (الزراد،1990،ص30-31)

المحاضرة 2

1) - وظائف اللغة 

 للغة وظيفتين أساسيتين لدى الإنسان هما:

- الوظيفة التعبيرية: و هي الوسيلة الفعالة التي يعتمدها الكائن البشري للتعبير عن رغباته و حاجاته و مشاعره.

- الوظيفة الفكرية: هذه الوظيفة تفتح للإنسان آفاقا ذهنية جديدة تساعده عن طريق التجريد و التمثيل على تخطي المحسوس، و الأشياء الآنية إلى استدراك الغائب و تصور المستقبل ذهنيا.( الطفيلي، 2004، ص85)

إذن اللغة هي أداة التفكير لدى الإنسان، و يرى مارتيني ((Martinet بأنه لا يجوز الفصل بين اللغة و الفكر، فاللغة هي بمثابة الدعامة الأساسية للفكر، و عن طريق اللغة يستطيع الفرد ان يعبر عن أفكاره، لذلك يمكن القول بأن للغة وظيفة تعبيرية، حيث يمكن للإنسان ان ينقل أفكاره إلى الآخرين عن طريق الرموز اللغوية.(الزراد،1990،ص12)

نستخلص أهم الوظائف العامة للغة في ما يلي:

- الوظائف العامة للغة : اعتمد جاكبسون في استنباطه لوظائف اللغة على العناصر الأساسية المشتركة لنظرية الاتصال المتمثلة في : المرسل ، المستقبل القناة ، الرمز،  الرسالة و المرجع حيث ان كل عنصر من هذه العناصر يؤسس لوظيفة معينة :

                 - وظيفة تبليغية تخص المتكلم .

- وظيفة وجدانية تتعلق بالنداء على الآخر و هي متعلقة بالمخاطب  (المرسل اليه(. 

- وظيفة شعرية او جمالية و فيها يتم الاهتمام ببنية الرسالة اللسانية في حد ذاتها

- وظيفة تحقيقية متعلقة بالقناة مثل النغمات الصوتية في حالة الكلام. 

- وظيفة مرجعية متعلقة بالمرجع و فيها يتم الرجوع الى تحليل و شرح ما تم قوله. 

- وظيفة شبه لسانية تخص الرمز في حد ذاته ، الى جانب هذا نجد الوظيفة النفسية المتعلقة بالتفكير.( حولة،2007، ص 15-16)

2)- رأي بياجيه و فيكوتسكي في وظائف اللغة:

لقد أشرنا سابقا بأن للغة وظيفتين أساسيتين هما: 

وظيفة شخصية تتعلق بالشخص المتكلم، و وظيفة اتصالية اجتماعية، و يرى بياجيه و فيكوتسكي أنه يمكن الإشارة إلى هاتين الوظيفتين بالمصطلحين التاليين، الكلام المتمركز حول الذات، و الكلام الاجتماعي،  و في الكلام المتمركز حول الذات نجد الطفل بتكلم و يسلك و كأن كل وجهات النظر تنتمي إليه شخصيا، و في عمر الثلاث سنوات تكون التلفظات المتمركزة حول الذات لذى الطفل تمثل نصف ما ينطقه، و يكون النصف الآخر من الكلام اجتماعيا،  و تنخفض تدريجا نسبة الكلام المتمركز حول الذات إلى أن اصبح ربع كلام الطفل في عمر السابعة، و ليس من الضروري أن تكون علامة الكلام التمركز حول الذات ممثلة باستخدام كلمة (أنا) بشكل متكرر، أو باستخدام لفظ النسبة أو الخاصية مثل ( كتابي، قلمي ...)، و إنما المهم هو لمن يوجه الكلام، هل يوجه إلى الذات أم إلى الآخرين.

و قد كان الارتقاء النسبي لكل من الكلام المتمركز حول الذات و الكلام الاجتماعي هو حلقة الوصل بين جان بياجيه و فيكوتسكي، و حيث يفترض فيكوتسكي أن جميع أنواع اجتماعية ضمنيا، و إن كانت لا تستخدم دائما كوسائل للتخاطب مع الآخرين، و دليل فيكوتسكي أن الكلام مصدره اجتماعيا هو أننا إذا وضعنا طفلا سويا مع أطفال صم، او أجانب فإن الطفل يختفي لديه الكلام المتمركز حول ذاته، فإذا لم يفهم الأطفال الذين سيتوقع أن يكونوا مستمعين فإن الكلام لا يصبح صريحا.

و قد أيد بياجيه رأي فيكوتسكي و هو يرى( بياجيه) أن الطفل يستخدم الكلام المتمركز حول الذات لوضع خطط لأفعاله، و أن الكلام المتمركز حول الذات يعتبر خطوة انتقالية من الكلام الصادر عن أصوات خارجية ذات الطابع  الاجتماعي إلى الكلام الداخلي، و يعني بذلك تمثل الكلام داخليا، ( أي تيسير عملية التفكير)، و باختصار يرى بياجيه و فيكوتسكي بأن هناك تغيرا في الوظيفة الكلامية من خلال مادر خارجية (بدأ من الأم) حيث يتم ذلك خلال الكلام المتمركز حول الذات مع كل شخص يراد له ان يسمع بما في ذلك الذات، وصولا آخر الأمر للكلام بهدف التواصل و التخاطب الممثل داخليا بهدف تنظيم السلوك و التفكير المنطقي.(الزراد،1990،ص 19-20)




المحاضرة  3

1)- آليات اكتساب اللغة عند الطفل : 

لا بد من توفر عدة آليات و اسس حتى يتمكن الطفل من اكتساب لغة الأم أو التلميذ من اكتساب اللغة الفصحى أو الأجنبية ، و هذه الآليات تتمثل في :

أ- القدرة على الكلام : و يقصد به سلامة المخ و الجهاز العصبي و الحواس المسؤولة عن نقل الوسائل الحسية و تلقي الاجابة ، مع نمو الباحات )*( الخاصة بالحواس واللغة في المخ ، التي تعمل على الترميز ) ( و فك الترميز اللغوي ، بطرق متعددة و دقيقة جدا، و نمو القدرة اللغوية لدى الطفل مكر على مراحل سيتم ذكرها في المبحث الموالي .

ب - معرفة الكلام : المنطلق يكون من معاش الطفل، فيكون حسب كمية وتنوع الظروف التي يعيشها إضافة إلى طبيعة الأحاسيس التي يشعر بها أثناء تجارب سعيدة أو محزنة و ذلك يكون عن طريق إدراك جميع المعاني مع الحركية بصفة عامة، فمن معاشه يستخلص المعاني، و المعرفة التي يكتسبها عن نفسه أولا ثم عن الأشخاص و العالم المحيط به ، وتكتمل المعرفة الكلامية لدى الطفل إذا مكت لديه بشكل سليم بعض المفاهيم المتمثلة في الجاذبية ، المخطط الجسدي ، المكان ،الزمان.

ت - الارادة في الكلام : تكون على مستوى التواصل و ترتبط بالجانب العاطفي والعواطف المكتسبة نتيجة معاش الطفل ، أي طبيعة و نوعية الظروف السابقة وطبيعة الظروف الحاضرة ، فالمعاش العاطفي للطفل يدخل في الوضعية الحاضرة فيسمح بتحريره و دفعه للكلام أو العكس لذا فالتعلم الجيد لا بد أن يفتعل في حركية و في عواطف إيجابية. (p7-p35, 1980, Roulin) 



(- 2الاكتساب اللغوي عند  الطفل

     أ- مفهوم الاكتساب المغوي:

مما لا شك فيه أن التكلم أمر مكتسب، وليس من قبيل الفطرة، ولو كان غير ذلك لما تعددت اللغات، فالطفل لا يولد باللغة ولكنه يولد وهو مزود بآليات اكتسابها التي تساعده وتهيئ له الفرص لذلك، فالكلمة الفطرية المتمثلة في تلك المعرفة الضمنية إلى جانب أعضاء النطق والسمع، غير أن هذه الأعضاء وحدها لا تكفي الاكتساب الطفل للغة بل يستوجب إلى جانب ذلك السماع والممارسة من خلال عرضها من قبل المحيطين به، فالطفل يكتسب لغته الأم عن طريق سماعها حسيا من الشخص الحاضن له طيلة الأعوام الأولى من عمره. (مجموعة من المؤلفين، 2004، ص88-96)

يكون الاكتساب اللغوي عند الطفل في بداية الأمر على المستوى الحسي الحركي، ثم في المستوى الذهني الادراكي ،  و ذلك بعد نمو بنيته العقلية، فالاكتساب اللغوي في حقيقته يأتي متدرجا و ذلك تزامنا مع نموه الفيزيولوجي.( عطية،1993، ص93)

ـ 

 ب- مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل

حسب حلمي خليل ''إن اكتساب اللغة دليل واضح على أن شخصية الطفل أصبحت تتبلور وبنيته العقلية أصبحت تتطور من الإدراك السطحي نحو الإدراك  العميق للغة التي تعد صلة بين الطفل و الراشد، في اداة المثلى التي  يتم بواسطتها التواصل، فاللغة تكتسب بطريقة تلقائية، إذ لا بد من التدريب والممارسة ، و لا بد من مرور وقت ليس بالقصير قبل أن يتمكن الطفل من اللغة''. (خليل، 2003، ص140-141)

1- مرحلة ما قبل اللغة

تنقسم هذه المرحلة على ثلاثة فترات و هي:

- مرحلة الصراخ: 

تبدأُ هذه الفترة بالصرخةِّ الأُولى (صرخة الولادة ) حيثُ تمثل أول استعمالٍ للجِّهاز التَّنفسي. و لهذ الأصوات في الأسابيع الأولى مِّن حياِّة الطِّفل أهميةُ في تمُرين الجِّهاز الكلامِّي عِّندَ الطفل ووسيلةُ اتصال بالآخرين و إشباع حاجاتِّه.(مجموعة من الباحثين، 2008، ص25)

  في هذه المرحلة يعبر الطفل عن حاجاته  و انفعالاته بالصراخ وتمتد منذ الميلاد وحتى السنة الأولى من العمر. 

و أثبتت عدة دراسات أن بكاء و صراخ الرضيع يتنوع و يختلف حسب حاجاته  البيولوجية و حسب انفعالاته. و في أغلب الحالات يهدأ الرضيع عند استجابة أمه بالرضاعة .

- مرحلة المناغاة:

تبدأُ هذه المرحلة حوالي الشَّهر الخامس فيفتحُ الطفلُ فمهُ لتخرُجَ منهُ أصواتٌ مثل )آغ  آغ آغ( و نتيجةَ دُخُول الهواء إلى تجْويف الفَم دُون أي عائِّق يبدأُ في نُطق الحُرُوف الحلْقية المتحركة (آ آ) ثُم تظهرُ حُرُوف الشفاه ( م ، ب ) ثم يجمعُ الطفلُ بعد ذلك بين الحُرُوف الحلقية و حُروف الشفاه ( مَا مَا) ، و هُنا يجبُ على الأُم أن تُناغِّي مع طِّفلِّها لأن المناغاة هي الطريقة المثلى لتعلم اللغة، فالطفلُ يُحاكي بها ما يصلُ إليه من أصواتٍ ( أحرف و كلمات).(حجاج،2010،ص86)

في هذه المرحلة يصدر الطفل الأصوات أو المقاطع ويكررها وتمتد من الشهر الرابع والخامس حتى الشهر الثامن والتاسع.



2- مرحلة اللغة و أساليب اكتسابها لدى الطفل

   -مرحلة التقليد: 

بعد اجتياز الطفل لمرحلة المناغاة يُحاولُ أن يُقلدَ الضَّجَّات التي يسمعُها من حوله وخاصة ما كان منها صواتا  بشريا، و هُو إذ يفعلُ ذلك إنما يُخترعُ كلماتٍ من صنعه هو و على الراشد أن ينتبهَ لها و أن يخاطبه بها لكي يتفاهم معه،  لِّكي يتفاهمَ معهُ ، على أن التقليد لا يلبث أن ينقلِّب اتجاههُ من الطفل إلى الراشد بعد أن كان من الراشد إلى الطفل وحينئذ يبدأُ التعلم الصحيح للغة.( بن عيسى، 2011، ص 130-131) 

في هذه المرحلة يقلد الطفل الأصوات أو الكلمات وتمتد من السنة الأولى من العمر وحتى عمر الرابعة و الخامسة. 

تُعتبرُ هذه المرحلةُ من أهم مراحلِّ تعلم الطفل للغة و خاصة أنه يبدأ يُشكلُ الكلمات بِّدَا لها و مَدلُولها لذا يجب على الأولياء أن يُسموا الأشياء بمسُمياتِّها الحقيقية أي المطابقة لها، حتى يتبلوَر لدى الطفل المدلُول الفِّعلي لكُل كَلمةٍ ، و تكُون بذلِّك عمليةُ تثبيتِّ تلك المدلُولاتِّ في ذِّهن الطفل بِّشكلٍ صحيح و تًام ، و يُمكنُ القَولُ أيضًا أن الطفلَ في هذه المرحلة يعني بِّكلمةٍ واحدة جُملةً كاملةً و بذلك يُعوِّضُ أقسامَ الكلام ، و تكُون هذه الكلمةُ مُكرَّرةً بإلحاحٍ ، فمثلا إذا أراد أن تُرافقهُ أمَّهُ إلى مكانٍ مَا فإنه يُمسكُ يَدهَا و يُكررُ ماما –ماما –ماما عدة مرات محاولا جرَّها إلى المكان الذي يُريدُ الذَّهابَ إليه.

لقد بيَّنت الدِّراساتُ التي أُجريت حولَ تطور لُغة الطفل خلال هذه المرحلة أن التقليد يكون بسيطًا و غير مُحكم في البداية، لذلك يبعُد الكلامُ الذي ينطقُه الطفل بُعدًا واضحًا عن الأصل الذي يُحاولُ تقليدهُ، كما بيَّنت أنَّ نُطق الطفل خلال الفترة المبكرة من التقليد كثيرا ما يكون غير مفهوم في نطاق ضيق من المحيطين به و هنا تكمن أهمية دور الوالدين ولأشخاص المحيطين بالطفل في تعزيز مُحاكاته ، و تُعتبرُ الأصواتُ و الإشاراتُ التي يُطلقُها الطفلُ مُهمةً في تواصلِّه مع الآخرين ، و تطوير المحاكاة ، و بالتَّالِّي السَّيطرة على الكلام ، و يعد هذا الانتقال بدء مرحلة جديدة في تعلم اللغة المنطوقة و هو ذو أهمية فللغة بالنسبة للطفل لأنه  يصبح في حالة محاكاة دائمة لمن يسمع من المتكلمين.( حجاج،2010،ص90-91).

- مرحلة المعاني:

في هذه المرحلة يربط الطفل ما بين الرموز اللفظية و معانيها، و تمتد هذه المرحلة من السنة الأولى من عمر الطفل الى سن الخامسة و ما بعدها.( الروسان، 2013).


المحاضرة  4


3- النمو اللغوي لتلميذ المدرسة الابتدائية: 6- 11 سنة

انتاج الجمل المعقدة و فهمها:

   يتوقع في هذه المرحلة أن  تكون جملة التلميذ اطول من ذي قبل و أن تتجه من البساطة الى التعقيد .

و يشير( تشومسكي) إلى ان أطفال هذه المرحلة يعطون إجابات للأسئلة التي تعرض عليهم إلا أن نسبة الأخطاء في هذه الإجابات تبدأ تقل تبعل للعمر الزمني للطفل.

إن قدرة الطفل على التلاعب بالألفاظ و انتاج أشكال متعددة للجملة الواحدة و رقي قدرته على الفهم، و تخلصه من التمركز حول الذات ببعده المعرفي، و قدرته على استيعاب القواعد كوحدة معرفية، كل يقوده إلى اكتساب كفاءة التواصل بأبعادها الأربعة: الاستماع، التحدث، القراءة و الكتابة.

و حسب ( عودة و رفقي) : '' ينتظر من طفل هذه المرحلة أيضا أن تقل هفوات لسانه و اخطاؤه اللغوية المرتبطة بعامل النضج و كذلك أخطاؤه المرتبطة بالقواعد النحوية و الصرفية و الإملائية بفضل ما تقدمه له المدرسة من تعلم شكلي لقواعد اللغة و الإملاء''.( الريماوي،2008،ص330-ص331)

- مهارة الاستماع: يتكون الاستماع من المرسل الذي يصدر منه الكلام، و الإيماءات و الاشارات المصاحبة، و المستقبل الذي يستقبل و يتلقى المعلومات  و التي يجب ان يفهمها. و لكي تتحقق استراتيجية الاستماع  لا بد من شروط و اهمها: قاموس لغوي ثري- سلامة الجهاز السعي – توفر الخبرات الازمة للإشارات و الإيماءات و التي قد تساعد المستمع على فهم ما يهدف إليه المرسل. و تكون مهارة الاستماع  لدى الطفل أجود و احسن في هذه المرحلة من المرحلة السابقة (الحضانة)

-  مهارة التحدث: تشمل هذه المهارة عمليتي الاستقبال و لإرسال، فالمرسل و المستقبل    يتبدلان الأدوار فتارة يكون الفرد مرسلا و تارة يكون مستقبلا. ان سلامة الجهاز السمعي و النطقي تؤهل الطفل إلى النطق الصحيح للمفردات، و تكامل العمليات العقلية تؤدي به إلى تجويد مهارة التحدث.

  - مهارة القراءة: حسب الريماوي عن (فرانك سميث) الذي يقول:'' إن أي طفل يملك حدة بصر تؤهله أن يميز بين صورة وجه و صورة وجه أخر، لديه من الذكاء ما يجعله قادرا على فهم اللغة المألوفة داخل الأسرة و مع الرفاق هو طفل قادر على القراءة''.(الريماوي،2008،ص334)

إن عملية القراءة تتميز عن عمليتي الاستماع و التحدث في أن المرسل (صاحب النص المقروء) يكون غائبا، و تحل محله الصفحات التي تكتب عليها المادة المقروءة، التي يؤثر لونها، و شكل حروفها و حجمها، كلها عوامل موضوعية تؤثر في معرفة القارئ على ما يقرأه و يفهمه. واتفق العديد من علماء النفس ان في نهاية السن التاسعة من عمر الطفل يستطيع ان يتقن مهارة الفهم، مهارة التمييز، مهارة الاسترجاع.

- مهارة الكتابة: مع الدخول المدرسي تكون عضلات أصابع الطفل قد نضجت، و شبكة العين مستقرة في وضعها النهائي( التخلص من قصر أو طول النظر)، اي التآزر بين العين و اليد، ما يؤهله إلى تعلم الكتابة مستعينا  في ذلك بمهارتي التقليد و الاحتفاظ للوصول إلى الكتابة الإملائية السليمة. (الريماوي،2008)


نستنتج مما سبق ذكره في النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية:

أن في عمر المدرسة الابتدائية يكتمل نمو الطفل اللغوي بصورة كبيرة ويتضح ذلك في ثراء محصوله اللفظي ومفرداته اللغوية، وفي نمو التراكيب اللغوية، والقدرة على التعبير عن أفكاره بامتلاك مهارات الاتصال إلى جانب نمو ممارسات القراءة والكتابة.

ويمكن تلخيص مظاهر النمو اللغوي للتلميذ في المدرسة الابتدائية فيما يلي:

أ- نمو المحصول اللفظي:

عندما يلتحق الطفل بالمدرسة في سن السادسة يكون عدد المفردات التي يعرفها حوالي 2500 كلمة تقريبًا، وإذا كانت اللغة هي وسيلة الاتصال الأساسية بين الطفل والمجتمع الخارجي. لذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار محصول الطفل اللغوي الذي يأتي به الطفل إلى المدرسة في سن السادسة، وهذا المحصول في منتهى الأهمية لأن الطفل قد أكتسبه في قمة النمو اللغوي في الفترة التي مرت به قبل ذلك، ومن الخطورة بمكان أن نزيل من حسابنا حينما نضع مناهج اللغة في المرحلة الأولى هذ المحصول اللغوي السابق: فلا بناء إلا على خبرة، والخبرة السابقة التي اكتسبها الطفل إنما اكتسبها الطفل ومارسها وثبتت لديه لأنها أدت وظيفتها بنجاح، ولذلك لا يصح أن نتغاضى تمامًا عن المحصول اللغوي الذي يتفاهم به الطفل في حياته اليومية، فالوظيفة الرئيسية للغة هي أنها أداة اتصال الطفل وبيئته اليومية.

وإذا كانت الوسيلة الأولى لزيادة محصول الطفل هي الممارسة، لذلك يجب أن تكون كتب القراءة في المدرسة الابتدائية مصورة، لأن هدف القراءة في المراحل الأولى أن ننمي لدى الطفل مجموعة من العادات والاتجاهات والميول المهمة إلى جانب تنمية محصوله اللفظي.

كما أنه لزيادة الحصيلة اللغوية لدى طفل المدرسة الابتدائية فإنه يجب أن تنتقل المقررات الدراسية من الموضوعات الدالة على أشياء حسية محددة، إلى ألفاظ ذات معاني أكثر تجريدًا تبعًا لخطوط النمو العقلي "التي سبق الحديث عنها"،

وكثيرًا مما يسأل طفل السادسة والسابعة عن فائدة شيء ما، أو طرق استعماله.. إلخ، ولذلك يجب أن تتوخى في مادة القراءة الإجابة عن التساؤلات لتسهيل إدراك المعاني، وزيادة مفاهيم الطفل.

ب- نمو التراكيب اللغوية:

ومن دلائل نمو طفل المدرسة الابتدائية قدرته على استخدام التراكيب اللغوية فمن الملاحظ أن الطفل عند دخوله المدرسة يكون قادرًا على استعمال جمل تتكون الواحدة منها من خمس أو ست كلمات وتنمو فيما بعد قدرة الطفل على استعمال الجمل المركبة، وتزداد الألفاظ ذات المعنى الأكثر تجريدا، ومن الملاحظ أن طفل التاسعة يكون قادرًا وبارعًا في التمييز بين المترادفات والكشف عن الأضداد والتمييز بين الأسماء الدالة على أعلام أو أشياء وبين الأفعال الدالة على زمن أو حركة، ويستطيع استعمال الأفعال في أزمانها الصحيحة.. وعلى الرغم من أن صيغ المبني للمجهول لا تستخدم عادة في لغة الكلام اليومية إلا أن طفل المدرسة الابتدائية يستطيع تركيب الجمل المبنية للمجهول واستخدامها ابتداء من سن التاسعة أو العاشرة.. يضاف إلى ذلك مهارة أطفال المدرسة الابتدائية على فهم الضمائر في الأعمار المختلفة وإن وجدت فروق فردية شاسعة بين أطفال المدرسة الابتدائية في فهم وتكوين التراكيب اللغوية المختلفة.

جـ- نمو مهارات الاتصال:

تستمر مهارات الاتصال اللغوي في النمو والتحسن لدى الطفل بدخوله المدرسة الابتدائية نظر لنمو علاقاته الاجتماعية مع الأقران والمعلمين. ومن الملاحظ أن النجاح النسبي للأطفال الصغار في الاتصال يعتمد إلى حد ما على طبيعة المهمة أو العمل، فعادة ما يكون أداؤهم مرضيًا كمتكلمين إذا اشتركوا في بعض المعلومات العمومية مع المستمع، ويستطيعون تحسين التواصل اللغوي إذا تلقوا تغذية رجعية بنجاحاتهم عند المستمع فالأطفال الصغار بحاجة إلى مفاتيح قرينية لفهم المستمع إليهم لحديثهم حتى يمكنهم إجراء الاتصال الناجح، إذا ما قورنوا بالأطفال الكبار.

ومن الملاحظ أن قدرات طفل المدرسة الابتدائية على الاتصال اللغوي والتعبير تصل إلى درجة جيدة في سن السابعة ... فالطفل يميل بشدة إلى أن يشارك في النشاط الشفوي و الاتصالي مشاركة طيبة. ويستطيع أن يعبر عن نفسه بطلاقة دون خوف أو تلعثم، ويميل كذلك إلى أنواع التمثيل المختلفة، فالتمثيل وسيلة هامة من وسائل التعبير عند الطفل.

هذا: وتعتمد مهارات الاتصال والتعبير الشفوي عند طفل المدرسة الابتدائية بذخيرته اللغوية وقدرته على التركيب اللغوي فكلما كانت ذخيرة الطفل أكبر كانت الفرصة أحسن في إجراء الاتصال اللفظي مع المستمع.

د- مهارة القراءة:

تعتبر القراءة محور التقدم الدراسي بمعنى أن عجز التلميذ عن تعلم مهارة القراءة قد يؤدي إلى ضعف مستواه في جميع المواد الدراسية، ولذلك ينبغي على المربين أن يولوها اهتمامًا كبيرًا خاصة في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية.

وتنمو القراءة في مراحل متدرجة.

- فهي تبدأ في سنوات ما قبل المدرسة بما يسميه علماء التربية الاستعداد القراءة أو التأهب للقراءة وتبدو في اهتمام الطفل بالصور والرسوم التي تنشرها مجلات الأطفال المصورة والقصص.. وفي البداية تبنى القراءة على أساس الخبرات الأولى التي واجهها الطفل، فإذا استجاب الطفل لصورة "قطة" بكلمة "مياو" فإنه يربط الصورة بخبراته السابقة عن القطط.

- ثم تنمو قراءة الطفل فيبدأ في ربط الكلمة المطبوعة بالنطق الرمزي للصورة.. ويتدرج من الإحساسات المباشرة للأشياء والأحداث إلى التجريد أو تعميم الكلمات كرموز فيقال مثلا عن "الثعلب والذئب والكلب" كلمة واحدة هي "كلب" نتيجة تعميم المدرك نظرًا للتشابه بين الحيوانات الثلاث.

- ثم تبدأ مرحلة القراءة الفعلية في المرحلة الابتدائية، يتعلم الطفل الجملة، ثم الكلمة، ثم يقوم بتحليل الكلمة إلى حرف ويحاول في السنوات الأولى إتقان المهارات التي تساعد على القراءة الجهرية والصامتة.

- وتدل الدراسات على أن الطفل في نهاية الصف الثاني الابتدائي يستطيع أن يقرأ 75 كلمة في الدقيقة قراءة جهريه، وفي الصف الثالث الابتدائي يستطيع أن يقرأ ضعف هذا العدد في نفس المدة الزمنية، أما فيما بين عمر 11-12 سنة فإن الطفل يمكنه أن يقرأ حوالي مائتي كلمة في الدقيقة.

أما من حيث القراءة الصامتة: فقد دلت الدراسات على أن الطفل في الفرقة الثانية من المرحلة الابتدائية يستطيع أن يقرأ حوالي مائة كلمة في الدقيقة قراءة صامته، ثم تأخذ هذه القدرة في الازدياد بحيث يمكنه في نهاية المرحلة الابتدائية أن يقرأ أكثر من مائتي كلمة. 

هـ- الكتابة:

على الرغم من نمو قدرات الطفل اللغوية عند دخوله المدرسة الابتدائية إلا أنه يتأخر في الكتابة نتيجة لعدم ضبط عضلات العينين وعضلات الأصابع، مع وجود فروق فردية بين التلاميذ في الكتابة.. ويجب البدء بالحروف المطبوعة الكبيرة في صورة كلمات أو جمل على السبورات العادية أو الوبرية مكونة ما يشبه القصص أو الموضوعات المدعمة بالصور خصوصًا إذا ما علمنا أن الأطفال في هذا السن يميلون للاستماع إلى القصص المصورة التي تدور حول الحيوانات والعرائس.

ومع بداية تعلم الكتابة فإن الطفل يظل يكتب على مهل، ويميل للتعبير الكلامي الشفوي أكثر من التعبير التحريري، وقدرته على الأعمال التحريرية تظل أقل من قدرته على الأداء الشفوي.

أما الفترة الأخيرة من المرحلة الابتدائية فتعتبر مرحلة السيطرة على الكتابة: فالطفل يكون قد اكتسب المحصول اللغوي الكافي ونمت قدرته الحركية إلى الحد الذي يساعده على السيطرة على القلم ويتعلم الكتابة بخط الرقعة بعد أن تمكن من خط النسخ، ويميل إلى الكتابة الجميلة، فهو يتذوق الجمال فيما يأتي به من أفعال، يمكنه أن يكتب موضوعًا إنشائيًا وصفيًا، ويحاول أن يوازن بين قدرته القرائية والكلامية من ناحية وقدرته التعبيرية التجريدية من ناحية أخرى. ( عبد المعطي، و قناوي)


المصادر و المراجع المعتمد عليها :

ـ جماعة من المؤلفٌين: 2004،  اللغة الأم، د ط، جامعة تيٌزي وزو، الجزائر .

ـ حلمًي خلٌيل: 2003،  دراسات فًي اللسانٌيات التطبٌيقٌية، د.ط، دار المعرفة الجامعية، مصر. 

.حجاج ام الخير:2010، التواصل اللغوي و وصعوبات اكتساب اللغة عند الطفل 

بن عيسى حنفي : 2011،  مُحاضرات في علم النفس اللغوي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، ط6،  الجزائر

الروسان فاروق: 2013، قضايا و مشكلات التربية الخاصة، دار الفكر، عمان، الاردن 

الريماوي محمد عودة:2008، في علم نفس الطفل، دار الشروق للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن.

حسن مصطفى عبد المعطي، هدى محمد قناوي، علم نفس النمو، دار قباء للطباعة و النشر.

عطٌية سلٌيمان أحمد: 1993، النمو اللغوي عند الطفل، دار النهضة العربٌية، 

مُجموعة من الباحثين: 2008، اللغة و التواصل التربوي و الثقافي ، منشورات علوم التربية،، ط 1 ، المغرب

المراجع باللغة الاجنبية

David M. Roulin: Le développement du langage, guide pratique. 

Front Cover. Ed. La Liberté, 1980 – Children

Site web 

https://azharb48.blogspot.com/2018/07/linguistic-development-of-primary-child.html ( عبد المعطي، و قناوي)،علم نفس النمو 


قسم اللغة الأمازيغية

وحدة: علم النفس التربوي للطفل/ السنة الثانية

تابع المحور الثاني:

المحاضرة 1

1) المفاهيم الأساسية في علم نفس النمو:

       النضج- التعلم- الاستعداد- الفترة الحرجة

المدرسية العليا للأساتذة- بوزريعة


قسم اللغة الأمازيغية

د. مقران / محاضرات في وحدة:

 علم النفس اللغوي و اضطرابات اللغة و الكلام 

 للسنة الجامعية 2019/2020


المحاضرة  1 


1- اللغة و اشكالها

قبل أن اتطرق إلى أشكال اللغة عند الإنسان بصفة عامة و عند الطفل بصفة خاصة ، سأحاول تذكيركم و لو جزئيا بمفهوم اللغة الذي تناولناه في المحاضرات السابقة.

1)- مفهـــوم اللغــــة 

اللغة وسيلة أساسية من وسائل الاتصال الاجتماعي، وخاصة في التعبير عن الذات وفهم الآخرين ووسيلة مهمة من وسائل النمو العقلي والمعرفي و الانفعالي. 

و هي نظام من الرموز المتفق عليها والتي تمثل المعاني المختلفة والتي تسير وفق قواعد معينة.

و اللغة'' مصطلح أساسي في الدراسات اللسانية الحديثة والقديمة العربية والغربية في

المعاجم والقواميس ذات الاختصاص اللغوي منذ الإرهاصات الأولى للدراسات اللسانية''( مونان،1972،ص151)

و عرفها دو سوسير بأنها: '' نتاج اجتماعي لملكة الكلام، ومجموعة من المواضع يتبناها الكيان الاجتماعي ، ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة.( دوسوسير، ب،س،ص29)

التعريف اللساني للُّغة : " اللُّغة هي قدرةٌ خاصة بالنوع البشري للتواصل بفضل جهاز من الرموز المنطوقة التي تحتاج إلى تقنية جسدية معقدة ، مع افتراض وجود وظيفة رمزية ومراكز خاصة في المخ ، و هذا الجهاز من الرموز المنطوقة المتداولة بين جماعة معينة  تشكل لغة خاصة ".(Larousse)

- التعريف النفسي : " اللُّغة هي ملكة إنسانية كما تعتبر الأداة الأساسية للتواصل بالأفكار و المشاعر بين الأفراد ، و تعتبر وسيلة التحليل و التعبير الفكري لدى الفرد بواسطة جهاز مدعم برموز و إشارات تربط بينها قواعد و يعبَّر عنها شفهيا و كتابيا أو بالإشارات"(Larousse)

      2)- أشكال اللغة:

يقسم علماء اللغة، اللغة لدى الإنسان إلى الشكلين التاليين :

- اللغة الغير مقطعية:

وهي تتكون من أصوات بسيطة غير مقطعية ، أو من حركات ، أو إيماءات كإيماءات الوجه أو تعبيرات الوجه أثناء الحديث أو التكشيرات أو غير ذلك من لغات مثل لغة العيون ولغة الحركة ولغة الشم ولغة الأذن ولغة الانفعالات ... وهذا الشكل من اللغة مشترك بين الإنسان والحيوان مع وجود فارق بسيط في التعبير ، و ال لُّغة الغير مقطعية تنشأ أيضاً بسبب الحضارة وبسبب العادات والتقاليد المتفق عليها ، فمثلا )حركة الرأس إلى الأعلى دليل الرفض وحركة الرأس إلى الأسفل دليل القبول ...( .

وقد فسر دارون مثل هذه الحركات المعبرة بمبدأ العادات في التفاهم و الاتصال فالتكشيرة دليل التعجب أو التقزز ، وبالنسبة للأطفال فقد لاحظ عالم الطفولة والمراهقة (أرنولد جيزل) أن الطفل يلجأ إلى نوعين من الحركات أو الإشارات الخاصة بالرفض أو الإعجاب أو الخاصة بالقبول والرفض ووجد جيزل أن الإشارات الأولى الخاصة بالرفض يصاحبها عادة البكاء والتهيج والغضب ، كما يصاحب إشارة الإعجاب الابتسامة والسرور وتظهر أهمية اللغة  الغير مقطعية لدى الطفل الصغير قبل عمر السنتين ، و تصبح هذه اللُّغة مكملة لدى الرَاشد للغة الكلام.

وبقدر ما تكون اللُّغة المقطعية هامة في عملية النمو العقلي والوجداني والاجتماعي لدى الفرد بقدر ما تكون اللُّغة الغير مقطعية هي الدليل إلى الراشد على التخلف وعدم النضج والحاجة إلى اللُّغة المقطعية تبقى في مرحلة معينة من نمو الفرد إلا أ ن هذه الحاجة تتناقص تدريجيا مع تقدم الطفل في عمره ، ومع تدرج الطفل في تعلمه للُّغة المقطعية.


- اللغة المقطعية :

وهي عبارة عن كلمات أو جمل أو عبارات ذات مدلول ومعنى متعارف عليه من قبل أفراد الجماعة أو أفراد النوع وهي ثابتة نسبياً كما في اللُّغة البشرية والواقع أنه لا يوجد بين أشكال اللُّغة ما هو أهم من اللُّغة المقطعية من حيث القواعد والقدرة على التعبير والفهم وحفظ التراث والتكيف مع ظروف الحياة ، وما يميز الإنسان الراشد السوي هو تمكنه من اللغة المقطعية بالدرجة الأولى بالإضافة إلى وجود اللُّغة الغير مقطعية لديه ولكن هذه اللغة   الغير مقطعية لا تعتبر لغة بالمعنى العلمي الصحيح، إلا إذا أثارت لدى الآخرين نفس المدلول أو نفس المعنى ولا يحصل ذلك إلا ضمن جماعات متقاربة وقليلة وهذا الأمر يختلف في حالة الصغار من الأطفال عنه لدى الكبار. (الزراد،1990،ص30-31)

المحاضرة 2

1) - وظائف اللغة 

 للغة وظيفتين أساسيتين لدى الإنسان هما:

- الوظيفة التعبيرية: و هي الوسيلة الفعالة التي يعتمدها الكائن البشري للتعبير عن رغباته و حاجاته و مشاعره.

- الوظيفة الفكرية: هذه الوظيفة تفتح للإنسان آفاقا ذهنية جديدة تساعده عن طريق التجريد و التمثيل على تخطي المحسوس، و الأشياء الآنية إلى استدراك الغائب و تصور المستقبل ذهنيا.( الطفيلي، 2004، ص85)

إذن اللغة هي أداة التفكير لدى الإنسان، و يرى مارتيني ((Martinet بأنه لا يجوز الفصل بين اللغة و الفكر، فاللغة هي بمثابة الدعامة الأساسية للفكر، و عن طريق اللغة يستطيع الفرد ان يعبر عن أفكاره، لذلك يمكن القول بأن للغة وظيفة تعبيرية، حيث يمكن للإنسان ان ينقل أفكاره إلى الآخرين عن طريق الرموز اللغوية.(الزراد،1990،ص12)

نستخلص أهم الوظائف العامة للغة في ما يلي:

- الوظائف العامة للغة : اعتمد جاكبسون في استنباطه لوظائف اللغة على العناصر الأساسية المشتركة لنظرية الاتصال المتمثلة في : المرسل ، المستقبل القناة ، الرمز،  الرسالة و المرجع حيث ان كل عنصر من هذه العناصر يؤسس لوظيفة معينة :

                 - وظيفة تبليغية تخص المتكلم .

- وظيفة وجدانية تتعلق بالنداء على الآخر و هي متعلقة بالمخاطب  (المرسل اليه(. 

- وظيفة شعرية او جمالية و فيها يتم الاهتمام ببنية الرسالة اللسانية في حد ذاتها

- وظيفة تحقيقية متعلقة بالقناة مثل النغمات الصوتية في حالة الكلام. 

- وظيفة مرجعية متعلقة بالمرجع و فيها يتم الرجوع الى تحليل و شرح ما تم قوله. 

- وظيفة شبه لسانية تخص الرمز في حد ذاته ، الى جانب هذا نجد الوظيفة النفسية المتعلقة بالتفكير.( حولة،2007، ص 15-16)

2)- رأي بياجيه و فيكوتسكي في وظائف اللغة:

لقد أشرنا سابقا بأن للغة وظيفتين أساسيتين هما: 

وظيفة شخصية تتعلق بالشخص المتكلم، و وظيفة اتصالية اجتماعية، و يرى بياجيه و فيكوتسكي أنه يمكن الإشارة إلى هاتين الوظيفتين بالمصطلحين التاليين، الكلام المتمركز حول الذات، و الكلام الاجتماعي،  و في الكلام المتمركز حول الذات نجد الطفل بتكلم و يسلك و كأن كل وجهات النظر تنتمي إليه شخصيا، و في عمر الثلاث سنوات تكون التلفظات المتمركزة حول الذات لذى الطفل تمثل نصف ما ينطقه، و يكون النصف الآخر من الكلام اجتماعيا،  و تنخفض تدريجا نسبة الكلام المتمركز حول الذات إلى أن اصبح ربع كلام الطفل في عمر السابعة، و ليس من الضروري أن تكون علامة الكلام التمركز حول الذات ممثلة باستخدام كلمة (أنا) بشكل متكرر، أو باستخدام لفظ النسبة أو الخاصية مثل ( كتابي، قلمي ...)، و إنما المهم هو لمن يوجه الكلام، هل يوجه إلى الذات أم إلى الآخرين.

و قد كان الارتقاء النسبي لكل من الكلام المتمركز حول الذات و الكلام الاجتماعي هو حلقة الوصل بين جان بياجيه و فيكوتسكي، و حيث يفترض فيكوتسكي أن جميع أنواع اجتماعية ضمنيا، و إن كانت لا تستخدم دائما كوسائل للتخاطب مع الآخرين، و دليل فيكوتسكي أن الكلام مصدره اجتماعيا هو أننا إذا وضعنا طفلا سويا مع أطفال صم، او أجانب فإن الطفل يختفي لديه الكلام المتمركز حول ذاته، فإذا لم يفهم الأطفال الذين سيتوقع أن يكونوا مستمعين فإن الكلام لا يصبح صريحا.

و قد أيد بياجيه رأي فيكوتسكي و هو يرى( بياجيه) أن الطفل يستخدم الكلام المتمركز حول الذات لوضع خطط لأفعاله، و أن الكلام المتمركز حول الذات يعتبر خطوة انتقالية من الكلام الصادر عن أصوات خارجية ذات الطابع  الاجتماعي إلى الكلام الداخلي، و يعني بذلك تمثل الكلام داخليا، ( أي تيسير عملية التفكير)، و باختصار يرى بياجيه و فيكوتسكي بأن هناك تغيرا في الوظيفة الكلامية من خلال مادر خارجية (بدأ من الأم) حيث يتم ذلك خلال الكلام المتمركز حول الذات مع كل شخص يراد له ان يسمع بما في ذلك الذات، وصولا آخر الأمر للكلام بهدف التواصل و التخاطب الممثل داخليا بهدف تنظيم السلوك و التفكير المنطقي.(الزراد،1990،ص 19-20)




المحاضرة  3

1)- آليات اكتساب اللغة عند الطفل : 

لا بد من توفر عدة آليات و اسس حتى يتمكن الطفل من اكتساب لغة الأم أو التلميذ من اكتساب اللغة الفصحى أو الأجنبية ، و هذه الآليات تتمثل في :

أ- القدرة على الكلام : و يقصد به سلامة المخ و الجهاز العصبي و الحواس المسؤولة عن نقل الوسائل الحسية و تلقي الاجابة ، مع نمو الباحات )*( الخاصة بالحواس واللغة في المخ ، التي تعمل على الترميز ) ( و فك الترميز اللغوي ، بطرق متعددة و دقيقة جدا، و نمو القدرة اللغوية لدى الطفل مكر على مراحل سيتم ذكرها في المبحث الموالي .

ب - معرفة الكلام : المنطلق يكون من معاش الطفل، فيكون حسب كمية وتنوع الظروف التي يعيشها إضافة إلى طبيعة الأحاسيس التي يشعر بها أثناء تجارب سعيدة أو محزنة و ذلك يكون عن طريق إدراك جميع المعاني مع الحركية بصفة عامة، فمن معاشه يستخلص المعاني، و المعرفة التي يكتسبها عن نفسه أولا ثم عن الأشخاص و العالم المحيط به ، وتكتمل المعرفة الكلامية لدى الطفل إذا مكت لديه بشكل سليم بعض المفاهيم المتمثلة في الجاذبية ، المخطط الجسدي ، المكان ،الزمان.

ت - الارادة في الكلام : تكون على مستوى التواصل و ترتبط بالجانب العاطفي والعواطف المكتسبة نتيجة معاش الطفل ، أي طبيعة و نوعية الظروف السابقة وطبيعة الظروف الحاضرة ، فالمعاش العاطفي للطفل يدخل في الوضعية الحاضرة فيسمح بتحريره و دفعه للكلام أو العكس لذا فالتعلم الجيد لا بد أن يفتعل في حركية و في عواطف إيجابية. (p7-p35, 1980, Roulin) 



(- 2الاكتساب اللغوي عند  الطفل

     أ- مفهوم الاكتساب المغوي:

مما لا شك فيه أن التكلم أمر مكتسب، وليس من قبيل الفطرة، ولو كان غير ذلك لما تعددت اللغات، فالطفل لا يولد باللغة ولكنه يولد وهو مزود بآليات اكتسابها التي تساعده وتهيئ له الفرص لذلك، فالكلمة الفطرية المتمثلة في تلك المعرفة الضمنية إلى جانب أعضاء النطق والسمع، غير أن هذه الأعضاء وحدها لا تكفي الاكتساب الطفل للغة بل يستوجب إلى جانب ذلك السماع والممارسة من خلال عرضها من قبل المحيطين به، فالطفل يكتسب لغته الأم عن طريق سماعها حسيا من الشخص الحاضن له طيلة الأعوام الأولى من عمره. (مجموعة من المؤلفين، 2004، ص88-96)

يكون الاكتساب اللغوي عند الطفل في بداية الأمر على المستوى الحسي الحركي، ثم في المستوى الذهني الادراكي ،  و ذلك بعد نمو بنيته العقلية، فالاكتساب اللغوي في حقيقته يأتي متدرجا و ذلك تزامنا مع نموه الفيزيولوجي.( عطية،1993، ص93)

ـ 

 ب- مراحل اكتساب اللغة لدى الطفل

حسب حلمي خليل ''إن اكتساب اللغة دليل واضح على أن شخصية الطفل أصبحت تتبلور وبنيته العقلية أصبحت تتطور من الإدراك السطحي نحو الإدراك  العميق للغة التي تعد صلة بين الطفل و الراشد، في اداة المثلى التي  يتم بواسطتها التواصل، فاللغة تكتسب بطريقة تلقائية، إذ لا بد من التدريب والممارسة ، و لا بد من مرور وقت ليس بالقصير قبل أن يتمكن الطفل من اللغة''. (خليل، 2003، ص140-141)

1- مرحلة ما قبل اللغة

تنقسم هذه المرحلة على ثلاثة فترات و هي:

- مرحلة الصراخ: 

تبدأُ هذه الفترة بالصرخةِّ الأُولى (صرخة الولادة ) حيثُ تمثل أول استعمالٍ للجِّهاز التَّنفسي. و لهذ الأصوات في الأسابيع الأولى مِّن حياِّة الطِّفل أهميةُ في تمُرين الجِّهاز الكلامِّي عِّندَ الطفل ووسيلةُ اتصال بالآخرين و إشباع حاجاتِّه.(مجموعة من الباحثين، 2008، ص25)

  في هذه المرحلة يعبر الطفل عن حاجاته  و انفعالاته بالصراخ وتمتد منذ الميلاد وحتى السنة الأولى من العمر. 

و أثبتت عدة دراسات أن بكاء و صراخ الرضيع يتنوع و يختلف حسب حاجاته  البيولوجية و حسب انفعالاته. و في أغلب الحالات يهدأ الرضيع عند استجابة أمه بالرضاعة .

- مرحلة المناغاة:

تبدأُ هذه المرحلة حوالي الشَّهر الخامس فيفتحُ الطفلُ فمهُ لتخرُجَ منهُ أصواتٌ مثل )آغ  آغ آغ( و نتيجةَ دُخُول الهواء إلى تجْويف الفَم دُون أي عائِّق يبدأُ في نُطق الحُرُوف الحلْقية المتحركة (آ آ) ثُم تظهرُ حُرُوف الشفاه ( م ، ب ) ثم يجمعُ الطفلُ بعد ذلك بين الحُرُوف الحلقية و حُروف الشفاه ( مَا مَا) ، و هُنا يجبُ على الأُم أن تُناغِّي مع طِّفلِّها لأن المناغاة هي الطريقة المثلى لتعلم اللغة، فالطفلُ يُحاكي بها ما يصلُ إليه من أصواتٍ ( أحرف و كلمات).(حجاج،2010،ص86)

في هذه المرحلة يصدر الطفل الأصوات أو المقاطع ويكررها وتمتد من الشهر الرابع والخامس حتى الشهر الثامن والتاسع.



2- مرحلة اللغة و أساليب اكتسابها لدى الطفل

   -مرحلة التقليد: 

بعد اجتياز الطفل لمرحلة المناغاة يُحاولُ أن يُقلدَ الضَّجَّات التي يسمعُها من حوله وخاصة ما كان منها صواتا  بشريا، و هُو إذ يفعلُ ذلك إنما يُخترعُ كلماتٍ من صنعه هو و على الراشد أن ينتبهَ لها و أن يخاطبه بها لكي يتفاهم معه،  لِّكي يتفاهمَ معهُ ، على أن التقليد لا يلبث أن ينقلِّب اتجاههُ من الطفل إلى الراشد بعد أن كان من الراشد إلى الطفل وحينئذ يبدأُ التعلم الصحيح للغة.( بن عيسى، 2011، ص 130-131) 

في هذه المرحلة يقلد الطفل الأصوات أو الكلمات وتمتد من السنة الأولى من العمر وحتى عمر الرابعة و الخامسة. 

تُعتبرُ هذه المرحلةُ من أهم مراحلِّ تعلم الطفل للغة و خاصة أنه يبدأ يُشكلُ الكلمات بِّدَا لها و مَدلُولها لذا يجب على الأولياء أن يُسموا الأشياء بمسُمياتِّها الحقيقية أي المطابقة لها، حتى يتبلوَر لدى الطفل المدلُول الفِّعلي لكُل كَلمةٍ ، و تكُون بذلِّك عمليةُ تثبيتِّ تلك المدلُولاتِّ في ذِّهن الطفل بِّشكلٍ صحيح و تًام ، و يُمكنُ القَولُ أيضًا أن الطفلَ في هذه المرحلة يعني بِّكلمةٍ واحدة جُملةً كاملةً و بذلك يُعوِّضُ أقسامَ الكلام ، و تكُون هذه الكلمةُ مُكرَّرةً بإلحاحٍ ، فمثلا إذا أراد أن تُرافقهُ أمَّهُ إلى مكانٍ مَا فإنه يُمسكُ يَدهَا و يُكررُ ماما –ماما –ماما عدة مرات محاولا جرَّها إلى المكان الذي يُريدُ الذَّهابَ إليه.

لقد بيَّنت الدِّراساتُ التي أُجريت حولَ تطور لُغة الطفل خلال هذه المرحلة أن التقليد يكون بسيطًا و غير مُحكم في البداية، لذلك يبعُد الكلامُ الذي ينطقُه الطفل بُعدًا واضحًا عن الأصل الذي يُحاولُ تقليدهُ، كما بيَّنت أنَّ نُطق الطفل خلال الفترة المبكرة من التقليد كثيرا ما يكون غير مفهوم في نطاق ضيق من المحيطين به و هنا تكمن أهمية دور الوالدين ولأشخاص المحيطين بالطفل في تعزيز مُحاكاته ، و تُعتبرُ الأصواتُ و الإشاراتُ التي يُطلقُها الطفلُ مُهمةً في تواصلِّه مع الآخرين ، و تطوير المحاكاة ، و بالتَّالِّي السَّيطرة على الكلام ، و يعد هذا الانتقال بدء مرحلة جديدة في تعلم اللغة المنطوقة و هو ذو أهمية فللغة بالنسبة للطفل لأنه  يصبح في حالة محاكاة دائمة لمن يسمع من المتكلمين.( حجاج،2010،ص90-91).

- مرحلة المعاني:

في هذه المرحلة يربط الطفل ما بين الرموز اللفظية و معانيها، و تمتد هذه المرحلة من السنة الأولى من عمر الطفل الى سن الخامسة و ما بعدها.( الروسان، 2013).


المحاضرة  4


3- النمو اللغوي لتلميذ المدرسة الابتدائية: 6- 11 سنة

انتاج الجمل المعقدة و فهمها:

   يتوقع في هذه المرحلة أن  تكون جملة التلميذ اطول من ذي قبل و أن تتجه من البساطة الى التعقيد .

و يشير( تشومسكي) إلى ان أطفال هذه المرحلة يعطون إجابات للأسئلة التي تعرض عليهم إلا أن نسبة الأخطاء في هذه الإجابات تبدأ تقل تبعل للعمر الزمني للطفل.

إن قدرة الطفل على التلاعب بالألفاظ و انتاج أشكال متعددة للجملة الواحدة و رقي قدرته على الفهم، و تخلصه من التمركز حول الذات ببعده المعرفي، و قدرته على استيعاب القواعد كوحدة معرفية، كل يقوده إلى اكتساب كفاءة التواصل بأبعادها الأربعة: الاستماع، التحدث، القراءة و الكتابة.

و حسب ( عودة و رفقي) : '' ينتظر من طفل هذه المرحلة أيضا أن تقل هفوات لسانه و اخطاؤه اللغوية المرتبطة بعامل النضج و كذلك أخطاؤه المرتبطة بالقواعد النحوية و الصرفية و الإملائية بفضل ما تقدمه له المدرسة من تعلم شكلي لقواعد اللغة و الإملاء''.( الريماوي،2008،ص330-ص331)

- مهارة الاستماع: يتكون الاستماع من المرسل الذي يصدر منه الكلام، و الإيماءات و الاشارات المصاحبة، و المستقبل الذي يستقبل و يتلقى المعلومات  و التي يجب ان يفهمها. و لكي تتحقق استراتيجية الاستماع  لا بد من شروط و اهمها: قاموس لغوي ثري- سلامة الجهاز السعي – توفر الخبرات الازمة للإشارات و الإيماءات و التي قد تساعد المستمع على فهم ما يهدف إليه المرسل. و تكون مهارة الاستماع  لدى الطفل أجود و احسن في هذه المرحلة من المرحلة السابقة (الحضانة)

-  مهارة التحدث: تشمل هذه المهارة عمليتي الاستقبال و لإرسال، فالمرسل و المستقبل    يتبدلان الأدوار فتارة يكون الفرد مرسلا و تارة يكون مستقبلا. ان سلامة الجهاز السمعي و النطقي تؤهل الطفل إلى النطق الصحيح للمفردات، و تكامل العمليات العقلية تؤدي به إلى تجويد مهارة التحدث.

  - مهارة القراءة: حسب الريماوي عن (فرانك سميث) الذي يقول:'' إن أي طفل يملك حدة بصر تؤهله أن يميز بين صورة وجه و صورة وجه أخر، لديه من الذكاء ما يجعله قادرا على فهم اللغة المألوفة داخل الأسرة و مع الرفاق هو طفل قادر على القراءة''.(الريماوي،2008،ص334)

إن عملية القراءة تتميز عن عمليتي الاستماع و التحدث في أن المرسل (صاحب النص المقروء) يكون غائبا، و تحل محله الصفحات التي تكتب عليها المادة المقروءة، التي يؤثر لونها، و شكل حروفها و حجمها، كلها عوامل موضوعية تؤثر في معرفة القارئ على ما يقرأه و يفهمه. واتفق العديد من علماء النفس ان في نهاية السن التاسعة من عمر الطفل يستطيع ان يتقن مهارة الفهم، مهارة التمييز، مهارة الاسترجاع.

- مهارة الكتابة: مع الدخول المدرسي تكون عضلات أصابع الطفل قد نضجت، و شبكة العين مستقرة في وضعها النهائي( التخلص من قصر أو طول النظر)، اي التآزر بين العين و اليد، ما يؤهله إلى تعلم الكتابة مستعينا  في ذلك بمهارتي التقليد و الاحتفاظ للوصول إلى الكتابة الإملائية السليمة. (الريماوي،2008)


نستنتج مما سبق ذكره في النمو اللغوي لطفل المرحلة الابتدائية:

أن في عمر المدرسة الابتدائية يكتمل نمو الطفل اللغوي بصورة كبيرة ويتضح ذلك في ثراء محصوله اللفظي ومفرداته اللغوية، وفي نمو التراكيب اللغوية، والقدرة على التعبير عن أفكاره بامتلاك مهارات الاتصال إلى جانب نمو ممارسات القراءة والكتابة.

ويمكن تلخيص مظاهر النمو اللغوي للتلميذ في المدرسة الابتدائية فيما يلي:

أ- نمو المحصول اللفظي:

عندما يلتحق الطفل بالمدرسة في سن السادسة يكون عدد المفردات التي يعرفها حوالي 2500 كلمة تقريبًا، وإذا كانت اللغة هي وسيلة الاتصال الأساسية بين الطفل والمجتمع الخارجي. لذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار محصول الطفل اللغوي الذي يأتي به الطفل إلى المدرسة في سن السادسة، وهذا المحصول في منتهى الأهمية لأن الطفل قد أكتسبه في قمة النمو اللغوي في الفترة التي مرت به قبل ذلك، ومن الخطورة بمكان أن نزيل من حسابنا حينما نضع مناهج اللغة في المرحلة الأولى هذ المحصول اللغوي السابق: فلا بناء إلا على خبرة، والخبرة السابقة التي اكتسبها الطفل إنما اكتسبها الطفل ومارسها وثبتت لديه لأنها أدت وظيفتها بنجاح، ولذلك لا يصح أن نتغاضى تمامًا عن المحصول اللغوي الذي يتفاهم به الطفل في حياته اليومية، فالوظيفة الرئيسية للغة هي أنها أداة اتصال الطفل وبيئته اليومية.

وإذا كانت الوسيلة الأولى لزيادة محصول الطفل هي الممارسة، لذلك يجب أن تكون كتب القراءة في المدرسة الابتدائية مصورة، لأن هدف القراءة في المراحل الأولى أن ننمي لدى الطفل مجموعة من العادات والاتجاهات والميول المهمة إلى جانب تنمية محصوله اللفظي.

كما أنه لزيادة الحصيلة اللغوية لدى طفل المدرسة الابتدائية فإنه يجب أن تنتقل المقررات الدراسية من الموضوعات الدالة على أشياء حسية محددة، إلى ألفاظ ذات معاني أكثر تجريدًا تبعًا لخطوط النمو العقلي "التي سبق الحديث عنها"،

وكثيرًا مما يسأل طفل السادسة والسابعة عن فائدة شيء ما، أو طرق استعماله.. إلخ، ولذلك يجب أن تتوخى في مادة القراءة الإجابة عن التساؤلات لتسهيل إدراك المعاني، وزيادة مفاهيم الطفل.

ب- نمو التراكيب اللغوية:

ومن دلائل نمو طفل المدرسة الابتدائية قدرته على استخدام التراكيب اللغوية فمن الملاحظ أن الطفل عند دخوله المدرسة يكون قادرًا على استعمال جمل تتكون الواحدة منها من خمس أو ست كلمات وتنمو فيما بعد قدرة الطفل على استعمال الجمل المركبة، وتزداد الألفاظ ذات المعنى الأكثر تجريدا، ومن الملاحظ أن طفل التاسعة يكون قادرًا وبارعًا في التمييز بين المترادفات والكشف عن الأضداد والتمييز بين الأسماء الدالة على أعلام أو أشياء وبين الأفعال الدالة على زمن أو حركة، ويستطيع استعمال الأفعال في أزمانها الصحيحة.. وعلى الرغم من أن صيغ المبني للمجهول لا تستخدم عادة في لغة الكلام اليومية إلا أن طفل المدرسة الابتدائية يستطيع تركيب الجمل المبنية للمجهول واستخدامها ابتداء من سن التاسعة أو العاشرة.. يضاف إلى ذلك مهارة أطفال المدرسة الابتدائية على فهم الضمائر في الأعمار المختلفة وإن وجدت فروق فردية شاسعة بين أطفال المدرسة الابتدائية في فهم وتكوين التراكيب اللغوية المختلفة.

جـ- نمو مهارات الاتصال:

تستمر مهارات الاتصال اللغوي في النمو والتحسن لدى الطفل بدخوله المدرسة الابتدائية نظر لنمو علاقاته الاجتماعية مع الأقران والمعلمين. ومن الملاحظ أن النجاح النسبي للأطفال الصغار في الاتصال يعتمد إلى حد ما على طبيعة المهمة أو العمل، فعادة ما يكون أداؤهم مرضيًا كمتكلمين إذا اشتركوا في بعض المعلومات العمومية مع المستمع، ويستطيعون تحسين التواصل اللغوي إذا تلقوا تغذية رجعية بنجاحاتهم عند المستمع فالأطفال الصغار بحاجة إلى مفاتيح قرينية لفهم المستمع إليهم لحديثهم حتى يمكنهم إجراء الاتصال الناجح، إذا ما قورنوا بالأطفال الكبار.

ومن الملاحظ أن قدرات طفل المدرسة الابتدائية على الاتصال اللغوي والتعبير تصل إلى درجة جيدة في سن السابعة ... فالطفل يميل بشدة إلى أن يشارك في النشاط الشفوي و الاتصالي مشاركة طيبة. ويستطيع أن يعبر عن نفسه بطلاقة دون خوف أو تلعثم، ويميل كذلك إلى أنواع التمثيل المختلفة، فالتمثيل وسيلة هامة من وسائل التعبير عند الطفل.

هذا: وتعتمد مهارات الاتصال والتعبير الشفوي عند طفل المدرسة الابتدائية بذخيرته اللغوية وقدرته على التركيب اللغوي فكلما كانت ذخيرة الطفل أكبر كانت الفرصة أحسن في إجراء الاتصال اللفظي مع المستمع.

د- مهارة القراءة:

تعتبر القراءة محور التقدم الدراسي بمعنى أن عجز التلميذ عن تعلم مهارة القراءة قد يؤدي إلى ضعف مستواه في جميع المواد الدراسية، ولذلك ينبغي على المربين أن يولوها اهتمامًا كبيرًا خاصة في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية.

وتنمو القراءة في مراحل متدرجة.

- فهي تبدأ في سنوات ما قبل المدرسة بما يسميه علماء التربية الاستعداد القراءة أو التأهب للقراءة وتبدو في اهتمام الطفل بالصور والرسوم التي تنشرها مجلات الأطفال المصورة والقصص.. وفي البداية تبنى القراءة على أساس الخبرات الأولى التي واجهها الطفل، فإذا استجاب الطفل لصورة "قطة" بكلمة "مياو" فإنه يربط الصورة بخبراته السابقة عن القطط.

- ثم تنمو قراءة الطفل فيبدأ في ربط الكلمة المطبوعة بالنطق الرمزي للصورة.. ويتدرج من الإحساسات المباشرة للأشياء والأحداث إلى التجريد أو تعميم الكلمات كرموز فيقال مثلا عن "الثعلب والذئب والكلب" كلمة واحدة هي "كلب" نتيجة تعميم المدرك نظرًا للتشابه بين الحيوانات الثلاث.

- ثم تبدأ مرحلة القراءة الفعلية في المرحلة الابتدائية، يتعلم الطفل الجملة، ثم الكلمة، ثم يقوم بتحليل الكلمة إلى حرف ويحاول في السنوات الأولى إتقان المهارات التي تساعد على القراءة الجهرية والصامتة.

- وتدل الدراسات على أن الطفل في نهاية الصف الثاني الابتدائي يستطيع أن يقرأ 75 كلمة في الدقيقة قراءة جهريه، وفي الصف الثالث الابتدائي يستطيع أن يقرأ ضعف هذا العدد في نفس المدة الزمنية، أما فيما بين عمر 11-12 سنة فإن الطفل يمكنه أن يقرأ حوالي مائتي كلمة في الدقيقة.

أما من حيث القراءة الصامتة: فقد دلت الدراسات على أن الطفل في الفرقة الثانية من المرحلة الابتدائية يستطيع أن يقرأ حوالي مائة كلمة في الدقيقة قراءة صامته، ثم تأخذ هذه القدرة في الازدياد بحيث يمكنه في نهاية المرحلة الابتدائية أن يقرأ أكثر من مائتي كلمة. 

هـ- الكتابة:

على الرغم من نمو قدرات الطفل اللغوية عند دخوله المدرسة الابتدائية إلا أنه يتأخر في الكتابة نتيجة لعدم ضبط عضلات العينين وعضلات الأصابع، مع وجود فروق فردية بين التلاميذ في الكتابة.. ويجب البدء بالحروف المطبوعة الكبيرة في صورة كلمات أو جمل على السبورات العادية أو الوبرية مكونة ما يشبه القصص أو الموضوعات المدعمة بالصور خصوصًا إذا ما علمنا أن الأطفال في هذا السن يميلون للاستماع إلى القصص المصورة التي تدور حول الحيوانات والعرائس.

ومع بداية تعلم الكتابة فإن الطفل يظل يكتب على مهل، ويميل للتعبير الكلامي الشفوي أكثر من التعبير التحريري، وقدرته على الأعمال التحريرية تظل أقل من قدرته على الأداء الشفوي.

أما الفترة الأخيرة من المرحلة الابتدائية فتعتبر مرحلة السيطرة على الكتابة: فالطفل يكون قد اكتسب المحصول اللغوي الكافي ونمت قدرته الحركية إلى الحد الذي يساعده على السيطرة على القلم ويتعلم الكتابة بخط الرقعة بعد أن تمكن من خط النسخ، ويميل إلى الكتابة الجميلة، فهو يتذوق الجمال فيما يأتي به من أفعال، يمكنه أن يكتب موضوعًا إنشائيًا وصفيًا، ويحاول أن يوازن بين قدرته القرائية والكلامية من ناحية وقدرته التعبيرية التجريدية من ناحية أخرى. ( عبد المعطي، و قناوي)


المصادر و المراجع المعتمد عليها :

ـ جماعة من المؤلفٌين: 2004،  اللغة الأم، د ط، جامعة تيٌزي وزو، الجزائر .

ـ حلمًي خلٌيل: 2003،  دراسات فًي اللسانٌيات التطبٌيقٌية، د.ط، دار المعرفة الجامعية، مصر. 

.حجاج ام الخير:2010، التواصل اللغوي و وصعوبات اكتساب اللغة عند الطفل 

بن عيسى حنفي : 2011،  مُحاضرات في علم النفس اللغوي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، ط6،  الجزائر

الروسان فاروق: 2013، قضايا و مشكلات التربية الخاصة، دار الفكر، عمان، الاردن 

الريماوي محمد عودة:2008، في علم نفس الطفل، دار الشروق للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن.

حسن مصطفى عبد المعطي، هدى محمد قناوي، علم نفس النمو، دار قباء للطباعة و النشر.

عطٌية سلٌيمان أحمد: 1993، النمو اللغوي عند الطفل، دار النهضة العربٌية، 

مُجموعة من الباحثين: 2008، اللغة و التواصل التربوي و الثقافي ، منشورات علوم التربية،، ط 1 ، المغرب

المراجع باللغة الاجنبية

David M. Roulin: Le développement du langage, guide pratique. 

Front Cover. Ed. La Liberté, 1980 – Children

Site web 

https://azharb48.blogspot.com/2018/07/linguistic-development-of-primary-child.html ( عبد المعطي، و قناوي)،علم نفس النمو 


اللهجات الأمازيغية ⵜⴰⵏⵜⴰⵍⵉⵡⵉⵏ  ⵏ  ⵜⵎⴰⵣⵉⵖⵜ Tantaliwin  n  tmazight  

.إن دراسة اللهجات الأمازيغية - بالنسبة للسنة الأولى - ترتكز على اختلافات المستويات اللغوية الأربعة

.والدراسة تطبيق على اللهجتين: القبائلية والشاوية

Tazrawt n tantaliwin n tmazight tettili i useggas 1 f tmezliwin jar n yiswiren n tutlayt: 1 d 2 d 3 d 4.

Tazrawt-a tetmuga s tantala taqbaylit d tantala tacawit.